العاملي
293
الانتصار
هي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد عن أبي البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إنّ العلماء ورثة الأنبياء وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما ورّثوا أحاديث من أحاديثهم . . . ) ( 39 ) . إذاً حديث ( إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورّثوا العلم ) صحيح . كما بيّن ذلك الخميني والمجلسي من قبله ، فلماذا لا يؤخذ بحديث صحيح النسبة إلى رسول الله مع أننا مجمعين على أنه لا اجتهاد مع نص ؟ ! ولماذا يُستخدم الحديث في ولاية الفقيه ويُهمل في قضية فدك ؟ ! فهل المسألة يحكمها المزاج ؟ ! إنّ الاستدلال بقول الله تبارك وتعالى عن زكريا عليه السلام : فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب ، على جواز توريث الأنبياء لأبنائهم استدلال غريب يفتقد إلى المنطق في جميع حيثياته ، وذلك لعدة أمور : أولاً : لا يليق برجل صالح أن يسأل الله تبارك وتعالى ولداً لكي يرث ماله فكيف نرضى أن ننسب ذلك لنبي كريم كزكريا عليه السلام في أن يسأل الله ولداً لكي يرث ماله ، إنما أراد زكريا عليه السلام من الله عز وجل أن يهب له ولداً يحمل راية النبوة من بعده ، ويرث مجد آل يعقوب العريق في النبوة . ثانياً : المشهور أنّ زكريا عليه السلام كان فقيراً يعمل نجاراً ، فأي مال كان عنده حتى يطلب من الله تبارك وتعالى أن يرزقه وارثاً ، بل الأصل في أنبياء الله تبارك وتعالى أنهم لا يدخرون من المال فوق حاجتهم بل يتصدقون به في وجوه الخير . ثالثاً : إنّ لفظ ( الإرث ) ليس محصور الاستخدام في المال فحسب بل يستخدم في العلم والنبوة والملك وغير ذلك كما يقول الله تعالى ( ثم أورثنا